علي أكبر السيفي المازندراني
245
بدايع البحوث في علم الأصول
وكذا التنجّز ليس من مراتب الحكم ؛ فإنه وصف عقليّ اعتباريّ للحكم الفعليّ ، لأجل تعلق علمالمكلّف به ، أو قيام الحجّة عليه ، من غير أن تكون للحكم مرتبتان شدة وضعفاً ؛ فإنّ الحكم الفعليّ لا يكون ناقصاً قبل العلم ، لا يصير بعده تامّاً أو مؤكداً ، بل الحكم على ما هو عليه ، لكنه قبل تعلق العلم لا يمكن أن يكون باعثاً فعلياً ومحركاً ، بخلافه بعد تعلقه ، وليست له إلّامرتبة واحدة ؛ منجّزة بعد تعلقالعلم به ، وغير منجّزة قبله » . « 1 » وذهب السيد الإمام الراحل نفسه إلى أن للحكم مرتبتين . الأولى : مرتبة الانشاء ، وهي رتبة جعل الحكم وتشريعه . الثانية : مرتبة الفعلية وهي استقرار الحكم بتحقق موضوعه وحصول شرائط التكليف وفقد موانعه . وقد نفى المرتبة الأولى والرابعة ، بدعوى أنّ الاقتضاء من مقدمات الحكم والتنجّز من لوازمه ؛ حيث قال قدس سره : « ولا يخفى أنّ المرتبة الأولى والأخيرة لم تكونا من مراتب الحكم ؛ فانّ الاقتضاء من مقدمات الحكم لا مراتبه ، والتنجّز من لوازمه لا مراتبه » . نعم مرتبة الانشاء - بمعنى جعل الحكم القانوني بنعت العموم والإطلاق ، بلا ملاحظة تخصيصاته وتقييداته وموانع إجرائه - من مراتب الحكم ، كما أنّ مرتبة الفعلية - أيضاً - من مراتبه . وهاتانالمرتبتان محققتان في جميعالقوانين الموضوعة فيالسياسات المدنية ، فإنّ المقننين ينشؤون الأحكام بنعت الكلية والقانونية ، ثم تراهم باحثين في مستثنياتها ويراعون مقتضيات اجرائها ، فإذا تمّ نصاب المقدمات وارتفعت موانع الاجراء يصير الحكم فعلياً واقعاً بمقام الاجراء .
--> ( 1 ) لمحات الأصول : ص 411 - 412 .